الشيخ الجواهري
260
جواهر الكلام
بالتفصيل أي البطلان في الأول دون الثاني واضح الفساد ، بعد النص الجامع لشرائط العمل الذي منه يعلم أيضا أنه لا وجه للتفصيل بين من يعلم كون غرضه خصوص الموصى له ، فتبطل حينئذ مطلقا ، وبين من لم يعلم غرضه فتصح وتنتقل إلى الوارث ، بل ربما ظهر من بعضهم خروج القسم الأول عن الخلاف ، لكن فيه أنه إن لم يكن ذلك على جهة الشرطية أو ما في معناها لا وجه للبطلان أيضا كالتفصيل بين علم الموصي وظهور أمارات البقاء فكالمشهور ، وبين عدم علمه ، أو ظهور كون المقصود ، خصوص الموصى له ، فالبطلان وإن تجرد عن جميع القرائن فالتوقف ، إذ كل ذلك اجتهاد في مقابلة النص ، أو تهجس بلا داع ، سوى الأصل - المقطوع بما عرفت . والصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " أنه سئل عن رجل أوصى له أحد ، فمات الموصى له قبل الموصي قال : ليس بشئ " الذي مثله موثق منصور بن حازم عنه أيضا القاصرين عن معارضة ما عرفت من وجوه . منها الاعتضاد بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع المخالفة للمشهور بين العامة ، ومنه ينقدح حملها على التقية دون العكس الذي لم ينقل إلا عن الحسن البصري والتقية فيه مع بعدهما لا تتأتى فيما روي عن الصادقين ( عليهما السلام ) ومن بعدهما لتأخر زمانهم عنه ، بل قد يشهد لذلك العدول في الجواب إلى ما هو غير واضح الدلالة ، إذ من المحتمل كون المراد عدم كون الموت شيئا ينقض الوصية ، بل قيل : إنه أنسب بأسلوب الكلام ، وتذكير الضمير المستتر في الفعل ، ولعدم التنافي بين الروايات وتنزيلها أيضا على ما إذا نقض الموصي الوصية بعد موت الموصى له ، وكون المراد الوصاية لا الوصية التمليكية ، وغير ذلك مما يظهر منه أن المقام مقام ترجيح وطرح ، لا مقام جمع لانتفاء التعادل الذي هو شرط فيه ، على أنه لو سلم فهو يقتضي التأويل في المحتمل دون النص الذي لا يقبل التأويل ، كما هو واضح . وسوى أن وارث الموصى له إنما يرث ما كان له ، والمال قبل قبوله للموصي الذي لم يصدر منه إلا عطية للموصى له ، فيكف يرث وارثه مال شخص آخر ، وكيف يقبله له ، مع أن الايجاب وقع لغيره ، وهو الذي قد أشرنا إلى أنه اجتهاد في مقابلة النص ، مع